مدونه
مدونة واحة الفن
أحبك ياوطني
أحبك ياوطني
أحبك يا وطنا أعطيته كل شيء ، فأعطاني شمسا حارة تستفز العرق دون أن يمنحني سقفا يحميني من لظاها ، ومنحني شهية ونهما لا يضاهى ، دون أن يمنحني قوتا يحميني لسعات الجوع وآلام الفاقة والحرمان.
أحبك يا وطنا أراه أجمل الأوطان عندما أشاهده عبر التلفاز وغولا مخيفا حين أمشي في أزقته الضيقة المهترئة.
أحبك يا وطني مهما منحتك ومهما بخلت علي . لأنك يا وطني لم تكن قط مجرد بنيان ولا يحلو لي إطلاقا أن أختزلك في شجرة أو في خبزة حتى .مهما قسوت علي يا وطني فأنت أكبر مني ،أكبر من حبي ومن غضبي ، أكبر من عتابي ومن لومي ، أكبر من بردي ومن جوعي .
أنت يا وطني فكرة مقدسة يحق لنا أن نلومها ونعاتبها يحق لنا أن ننتقدها . لكن ، لا يحق لنا أبدا أن نكرهها .
ورغم حرارة الشمس اللافحة يا وطني ، أجد في فيء ظلك نعمة لا يمكن أن أجدها في أي وطن غيرك . ورغم برد الليالي ، حين يقشعر جسدي في العراء ، فإن الإحساس بأنك يا وطني ملك لي ، يمنحني كل الدفء.
أحبك يا وطني وأعترف أنك رغم قسوتك ، رغم جحودك ، رغم حرك وبردك ، أحن علي من نفسي ، وأن حنانك يا وطني لن يمنحني إياه غيرك.
سأمنحك وأمنحك و أمنحك ، دون أن أنتظر منك أن تمنحني شيء. يكفيني يا وطني هذا الحنان .
أنت يا وطني بيتي الصغير عندما أحتمي فيه ، وحيي الذي يعانقني كل صباح ، أنت مدينتي التي تضمني إلى صدرها كل مساء وأنت دولتي التي تمنحني راية تظلل روحي .
غير أنك تصبح أوسع وأوسع عندما يتعلق الأمر بالحب والسلم والمودة . أنت ياوطني كل الكون غير أنه يحلو لك دوما أن تتعدد في المكان والزمان .لذلك فأنا أحبك يا وطني مهما كبرت أو صغرت ، مهما بعدت أو قربت ، مهما كرمت أو بخلت لأنك يا وطني وطني .
الجيلالي الأقرع يعود للفقر!!
مقالة ساخرة
الجيلالي الأقرع يعود للفقر
فؤاد أبوأميمة
أعلن المواطن الجيلالي الأقرع أنه بلغ حافة الفقر وقرر مقاضاة الحكومات العربية والعالمية متهما إياها بالتواطئ ضده . ذلك أن المواطن الجيلالي الأقرع هو المواطن الوحيد في العالم الذي لامس الفقر من جديد بعدما نجح العالم في القضاء على آخر فقير في العالم عفوا ، القضاء على فقر آخر فقير في العالم منذ ما يزيد على أربع سنوات . لم يستطع خبراء البنك الدولي ولا محنكو هيئة الأمم المتحدة التعرف على السبب الذي جعل ظاهرة الفقر تعود للظهور من جديد ، هكذا فقد انكب مجموعة من المفتشين الدوليين على دراسة هذه الظاهرة الفريدة في العالم الجديد حيث التوازنات الاقتصادية تحدد مسار كل سنتيم في العالم وحيث الثروات الكونية موزعة بعدل وقسطاس بين جميع الشعوب دون ميز أو تفضيل . وحيث تقلصت الطبقات في الدولة الواحدة إلى طبقتين، الطبقة البرجوازية والطبقة البرجوازية جدا.
بدأ البحث في تفاصيل حياة الجيلالي الأقرع .
ولد في حي شعبي لأب " حمال وأم" "صبانة" . كان والداه يكسبان رزقهما بالكاد ، ومع ذلك أدخلاه المدرسة ، ليتخرج منها قبل الأوان بشهادة ابتدائية كانت ولا زالت مفخر والديه . امتهن الجيلالي الأقرع عدة مهن ، وكان ينطبق عليه قول القائل ( سبع صنايع والرزق ضائع ) حيث كان حظه من الرزق أقل مما هو حظ والديه . وجاء اليوم العالمي للقضاء على الفقر ، وبدأ إحصاء الفقراء في العالم ثم بادرت كل الدول إلى منح اللجنة العالمية كل الإحصائيات والكشوفات التي تحدد ثروات البلدان العامة و والخاصة . بعدها ، كما هو معلوم وزعت اللجنة الثروات بحساب دقيق و احتفلت منذ أربع سنوات بتوديع آخر فقير في العالم . منذ أربع سنوات ، والحياة تمر بانسجام جميل ، إلى أن انبعث المواطن الجيلالي الأقرع مهددا هذا النظام البديع مربكا حسابات اللجنة العالمية لمحاربة الفقر ، التي ادعت في الدراسة لها أن أول عائد إلى الفقر سيظهر بعد أربع مئة سنة . جل حياة فقراء العالم ما قبل اليوم العالمي لمحاربة الفقر ، كانت تشبه حياة الجيلالي الأقرع ، لذلك استبعد الخبراء أن يكون سبب العودة المبكرة للجيلالي للفقر هي حياته. انكب خبراء الاقتصاد على دراسة
حياته الاقتصادية ما بعد الفقر ،فحللوا كل سنتيم أنفقه الجيلالي طوال أربع سنوات .صحيح أنه أصبح ينفق في يوم ما كان يكسبه في سنة خلال فترة الفقر،إلا أن مصاريفه كانت عادية بالمقارنة إلى وضعه الاقتصادي الجديد.
هذا الزمان ما أقصره!
! هذا الزمان ما أقصره
الوقت فجرا
تستعد الشمس لمغادرة الحلم
ساعات
كي تغرق في لهفة الأسئلة
هذا الصباح ما أتعسه
عيون تستلذ النوم قرنا
وكرها تمضي في زحمة القيل والقال
ما تلوكه الألسنة
فلان تزوج
فلان طلق زوجته
فلان أعرف بالأمس مرقده
فلان دخل
فلان قتل فلان
والشمس تمضي رويدا
تستحث الهجيع
رمح من نار
هذا الزمان
في الفؤاد قد أغمده
وأسألني
أين يمضي الربيع ؟
أين الأزهار
أخو النعمان
من بالأحمر لونه
وأجيبني
هو طفل رضيع
في المهد صار
شيخا وكان
طهرا والزمان قد أفسده
هذا الشيخ المسربل بالوقار
كان طفلا
هذا الفتى
المسربل بالأحزان
هذا الذي
بدموعه روى شجر السنديان
هذا الذي ...
كان طفلا
من علمه وئد الأقحوان
من لقنه قتل البراعم
في الصيحة الأولى
من دربه على العصيان
هذا القتل المدجج بالدم
كان طفلا
كيف ينمو القتل في المهد؟
كيف ؟
كيف نداعبه
نلبسه
نطعمه
نرضعه
كيف ؟
لينمو بيننا
ويغشى المكان
آمنا كالنهر الهادئ
غامضا كالليل
كنحيب الثكالي
كلحظة
كدمعة
كزهرة
وأدتها أيدي العصيان
لكنه
هذا الزمان ما أقصره .
قصص قصيرة جدا
قصص قصيرة جدا هو و الحذاء
انتعل حذاءه وهم بالخروج ، لكنه عاد وانتزع الحذاء ، قلبه من كل ناحية وكأنه خبير يحلل نوعية الجلد وطريقة الخياطة . وضعه على الكرسي أمامه وطفق يراقبه بتمعن وتمحيص ، إنه الحذاء الذي لازمه لأزيد من ست سنوات. لم يكن ارتباطه بهذا الحذاء بالضبط بسبب شغفه به لكنه كان الحذاء الوحيد الذي يملك . تأسف غاية الأسف عندما فكر أن حياته كلها يختزلها في حذاء مهترئ . انتعله من جديد وخرج وهو يفكر ، من منهما أسوء حظا من الأخر ، وتوصل إلى أن الحذاء على الأقل لم يسهر الليالي يٌحصل علما لم ينفعه إلا في الإجابة عن أسئلة الامتحانات الكثيرة التي حصل فيها على أعلى النقط دون جدوى . إنه اليوم كحذائه يعمل أكثر لكنه لا يتقاضى إلا القليل.
أخي يعود في أحلامي
سيعود أخي من بلاد العجم حاملا رزمة من الملابس وعلبة كبيرة من الحلويات وعلب البن الرفيعة والشاي الممتاز ، وكثيرا من علب السجائر الصفراء . سيعود أخي ممتطيا صهوة سيارته السريعة الفارهة وحاملا دفتر شيكاته ذو الرصيد الحافل . سيعود أخي هذه السنة القادمة ، لا بد أن يعود أخي محترما كالكبار أنيقا كالأغنياء ذكيا كالنبلاء ، فقط أتمنى ألا يبتلعه البحر وهو يحاول إحراق الماسافات والأزمنة عبر قارب موتي الملامح كريشة في مهب الرياح .
فنان للاكتشاف
بدون صباغة ولا فراشي ، فمن أين له بالأصباغ الغالية ، لكنه يرسم بدقة وصدق كل ما يراه ، تكفيه قطعة طبشورة ، أو دواة" سمق" وقلم من قصب ، ليرسم العجب . لكنه هنا يرسم ويرسم دون أن يجد من يعجب برسومه في هذا الدوار النائي بين الجبال الخشنة . غذا ، سيأتي السياح إلى المنطقة ، وسيكتشفون موهبته الفذه ، سيبيع أعماله الفنية بمبالغ طائلة ، وسيحول الدوار كله إلى مرسم كبير وجميل. فقط ، لو يأتي السياح .
شمعة وكتاب وأشياء أخرى
أشعل الشمعة ووضعها خلف رأسه . وضع رأسه على الوسادة وفتح كتابه المفضل لتسرح عينه على الحروف والكلمات في شغف كبير . أفاق في المستشفى وجهه ملفوف في الضمادات ، والممرضة تقول : لقد كتب لك حياة جديدة، انتشلك رجال المطافئ من قلب اللهب . قال متلهفا وهو يحاول تحريك شفتيه : الك.... الكت....الكتاب... هه...هل احترق ؟

|